The ISG News Portal

التسييس يفقد الرياضة حيادها فصول القصة بدأت قبل 88 عاما في كأس العالم

0

أعادت أزمة روسيا وأوكرانيا فصول «قصة التسييس» التي بدأت قبل نحو 88 عاما في كأس العالم الأولى بإيطاليا بعد تدخلات موسوليني التي منحت بلاده الكأس، وكررها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» العام الحالي بعد مباركته والاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» إعلان بعض الاتحادات الأوروبية معاقبة روسيا، برفض اللعب أمام روسيا، واستبعاد أخرى اللعب معها في الملحق المؤهل لكأس العالم، وإلغاء «يويفا» بعض المواجهات عندما كان طرفها ناديا روسيا، وإعلان دول دعم هذه الخطوة، مؤكدة أنها رسالة قوية من المجتمع الرياضي الدولي تؤكد عدم التساهل، لتتسع هنا دوائر عملية التسييس بما يفقد كرة القدم والرياضة عموما جانبا من حيادها الذي ظل الفيفا ينادي به عقودا.

وفيما كان التصور السائد لدى جماهير الرياضة بأشكالها بل وللعامة من المهتمين، أن «الرياضة لا علاقة لها بالسياسة»، كسرت هذه القاعدة من «الفيفا» أولا وبعض المنظمات الدولية ثانيا، وتزامنا مع أزمة موسكو وكييف ـــ نشر الإعلام الرياضي العالمي قرارات المنظمات الدولية و»فيفا أنموذجا» ليناقض بشكل صريح قاعدة «ليس للسياسة حق في اقتحام الرياضة» بعد أن ظلت حاضرة لعقد من الزمان.

وتمثل متابعة الأحداث الرياضية الدرجة الأهم وتعد المجال الأول للمتابعة في حياة الناس بمختلف بقاع الأرض، كما أنها تعد العائد الاستثماري الرئيس لبعض دول العالم، كما حصدت ألمانيا نتيجة لتنظيمها مونديال عام 2006 نحو 3 مليارات دولار أمريكي، وتعتمده أخرى في جزء من موازناتها العامة.

ومع ذلك لم نر أي تحركات للمنظومة الرياضية الرسمية لا اللجنة الأولمبية الدولية ولا الاتحادات الدولية تجاه ما يجري بحق الرياضة والرياضيين أو حتى كممارسة بحدها الأدنى لما يتفوهون به من أنظمة وقوانين ومواثيق شرف بكل أسف.

الأنظمة السياسية والعلاقة بالرياضة

أقيم مونديال «كأس العالم» في إيطاليا 1934 بطلب مباشر من الحاكم موسوليني الذي حضر جميع المباريات وتدخل في اختيار طواقم التحكيم، وأجبر جميع المنتخبات على أداء التحية الفاشية في جميع المباريات.

عزز موسوليني وهتلر موقفيهما من خلال الهيبة التي اكتسباها بعد حصول إيطاليا على كأس العالم مرتين في عامي 1934 و 1938.

أصبحت ألمانيا بطل الأولمبياد عام 1936 كرمز للتقدير ولقوة النظام الحاكم وقوة عقيدته كما يرون.

أقدم مؤسسي الصين ماوتسي تونغ على السباحة في نهر يانجتس عام 1966 ليظهر للشعب الصيني مثالا حيا للصحة والحيوية والقدرة على خدمة الدولة وعقيدتها.

شارك رئيس الأرجنتين كارلوس منعم في عدد من الألعاب الرياضية لكسب التأييد الشعبي له.

في البرازيل عام 1964 حصل انقلاب أطاح بالرئيس المنتخب جواو غولار، ليحتاج إلى كأس العالم عام 1970 لتثبيت حكمه وتوطيد أركانه.

احتاج الحكم العسكري في الأرجنتين إلى كأس العالم عام 1978 لإسعاد الجماهير العاشقة لكرة القدم وإضفاء بعض الشرعية على النظام.

قدم للشعب هدية عوضته الهزيمة في حرب الفوكلاند عام 1982، بالانتصار على المنتخب الإنجليزي في مونديال عام 1986 في المباراة التي عرفت بهدف دييغو مارادونا الشهير.

الحروب الباردة والعلاقة بالرياضة

سميت لاحقا بـ«حرب كرة القدم»، وبدأت أحداثها بمواجهات عسكرية بين هندوراس والسلفادور بعد سلسلة من المباريات بينهما ما بين 6 و27 من يونيو عام 1969، وكان ذلك ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1970، وخلفت الاشتباكات بين البلدين نحو 2000 قتيل.

حروب باردة

• مباراة ألمانيا واليونان في ربع نهائي كأس أوروبا 2012 استغلت ألمانيا أزمة ديون اليونان، وقارن بعض السياسيين الضغط الألماني بممارسات الاحتلال النازي خلال الحرب العالمية.

• مباراة مصر والجزائر المؤهلة لكأس العالم بجنوب أفريقيا 2010 تحولت من مجرد تنافس كروي على بطاقة التأهل إلى أزمة سياسية، وتوترت العلاقة الدبلوماسية بين البلدين العربيين الشقيقين، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الجماهير.

ألعاب القوى

• في أولمبياد برلين تمكن العداء الأمريكي الأسود جيسي أوينز من توجيه ضربة للعنصرية النازية ونيل أربع ميداليات ذهبية في مسابقات العدو 100 و200 و400 متر والوثب الطويل.

• رفض الثنائي الأمريكي الأسمر تومى سميث وجون كارلوس تحية العلم الأمريكي ورفع شارة القوة السوداء التي تندد بالعنصرية في أمريكا، في دورة الألعاب الأولمبية بالمكسيك عام 1968.

انتقائية مقيتة

وضعت قوانين ومواثيق اللجنة الأولمبية الدولية والإتحادات الدولية، بما فيها الإتحاد الدولي لكرة القدم، كونها اللعبة الشعبية الأولى، في كل ما من شانه يلمح لخلط السياسة بالرياضة، وادعت ضمن الميثاق بأن نصوصها تجرم كل فعل يمارس من هذا القبيل، وهذه النصوص لم تطبق على الجميع، طبق بعضها على البعض دون الكل، وفي شكل انتقائية مقيتة

تنافس القوى العظمى

• قاطعت أمريكا ودول غربية دورة الألعاب الأولمبية بموسكو عام 1980 احتجاجا على غزو الإتحاد السوفيتي السابق لأفغانستان.

• قاطعت موسكو دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس عام 1984 .

• في عام 2011 شهدت الملاعب الإنجليزية أزمة سياسية، بين فيفا والإتحاد لكرة القدم، بسبب ارتداء مدربي البريميرليغ زهرة الخشخاش الحمراء لإحياء ذكرى ضحايا الحرب العالمية، وهو ما رفضه فيفا.

• بعد وفاة جورج فلويد، الرجل الأسود الأعزل من قبل الشرطة الأمريكية، رفع بعض اللاعبين الألمان شعارات تدعم حركة الإحتجاج، وعلق الفيفا «يستحقون التصفيق وليس العقاب».

الملاكمة

  • احتفى النظام النازي بالملاكم الألماني ماكس شيملنغ الذي استطاع أن يهزم غريمه الأمريكي جو لويز عام 1936 بمدينة نيويورك

الشطرنج

  • تعرض لاعب الاتحاد السوفيتي بوريس سباسكي للنقد اإلعالمي والشعبي بعد خسارته أمام نظيره الأمريكي بوبي فيشر في مباراة شهيرة بأيسلندا 1972 ،حيث اعتبرت الهزيمة أمام العب أمريكي بمثابة مهانة للدولة بالكامل، مما دفع الالعب إلى مغادرة البالد والحصول على الجنسية الفرنسية.

عقوبات روسيا

  • منع مشاركة الرياضيين والمسؤولين الروس في المنافسات الأولمبية
  • رفض الاتحاد البولندي لكرة القدم اللعب أمام روسيا
  • استبعاد التشيك والسويد اللعب مع روسيا في الملحق المؤهل لكأس العالم.
  • إلغاء مواجهة سبارتاك موسكو ولايبزيغ الألماني في دور 16 بالدوري الأوروبي وتأهل الفريق الألماني إلى دور الثمانية.
  • إجبار الحكومة البريطانية مالك نادي تشلسي الإنجليزي، الروسي رومان إبراموفيتش على ببيع النادي العريق

تناقضات الفيفا وكسر قواعد الحياد

وصل الحال إلى تجميد الرياضة في عدة بلدان تحت شعار «يجب العمل وفق القوانين الخاصة بالمنظمات الدولية الرياضية وحسب مبادئ وقوانين الحركة الأولمبية»، مع احترام استقلالية الحركة الرياضية من دون أي تدخل حكومي، فأوقفت الكويت، وباكستان، وعددا من الدول الأفريقية.

كما حدثت حروب طاحنة في الشرق الأوسط، وأفغانستان وباكستان ومع ذلك تمسكت المنظمات الدولية الرياضية بمواقفها محافظة على ثوابتها

قبل أن تنهار مواثيق تلك المنظمات عند اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فتساقطت كل النصوص القانونية والمواثيق كأوراق الخريف. ورأينا سباق الأولمبية الدولية والاتحادات الدولية لمعاقبة روسيا في خضم سباق آخر لتطويقها، اقتصاديا وعسكريا، الأمر الذي جعل السياسة حاضرة بكل معانيها في ما تم الإقدام عليه من عقوبات رياضية، بدت مكملة لتقويض دور روسيا على الساحة الدولية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.