The ISG News Portal

الجارديان: المملكة واجهت أمريكا بأخطائها

0

فيما وصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للشرق الأوسط بأنها «انتصار لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان»، أكدت الجارديان البريطانية أن الرياض واجهت واشنطن بالأخطاء التي ارتكبتها في المنطقة، خلال اللقاءات المباشرة التي سبقت «قمة جدة» للأمن والتنمية.

وخطفت القمة التي جمعت الولايات المتحدة الأمريكية بدول الخليج ومصر والعراق والأردن، أنظار وسائل الإعلام العالمية، التي شهدت بشموخ المملكة والدول العربية في مواجهة الولايات المتحدة والتعامل الند بالند.

وكانت القمة التاريخية مثار تحليلات طويلة على الصعيد الدولي، ففي حين اعتبرتها «واشنطن بوست» مثيرة للجدل، قالت «وول ستريت جورنال» إن العالم سينتظر شهورا حتى يعرف النتائج الفعلية للقمة التي خرجت بـ21 بندا.

قطع الطريق

وفي كلمته أمام قمة جدة لم يخف الرئيس الأمريكي الهدف الرئيسي من جولته، التي استهلها بإسرائيل والأراضي الفلسطينية، وهي محاولة الحفاظ على دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وقطع الطريق أمام أي محاولة من قبل القوى الإقليمية المتنافسة على الاستحواذ على هذا الدور، لا سيما في ظل الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا منذ فبراير الماضي والتي تتخذ بعدا إقليميا بامتياز.

وأكد أن بلاده ستظل منخرطة بشكل كامل في الشرق الأوسط ولن تترك الساحة لقوى عالمية أخرى كي تمارس نفوذها، وسمى تلك القوى قائلا في خطابه أمام القمة «لن نغادر ونترك فراغا تملؤه الصين أو روسيا أو إيران».

ورغم حديث بايدن عن التزام الولايات المتحدة بحماية شركائها ودورها في حماية ممرات التجارة البحرية والدفاع عن أمن «الحلفاء» والتعريج على التصدي لـ»تهديدات» إيران وكبح طموحاتها النووية، فضلا عن تقديم واشنطن مليار دولار للمساعدة في تعزيز الأمن الغذائي للدول المتضررة من تداعيات الحرب في أوكرانيا، أكد مراقبون أنه لم يحصل في المقابل على ما جاء من أجله، فيما يتعلق بخفض أسعار النفط المرتفعة.

مواجهة الأخطاء

وأشارت الجارديان البريطانية إلى ما وصفته بـ»خطأ في التقدير» من قبل البيت الأبيض، مستدعية ما أعلنته الإدارة الأمريكية عشية بدء بايدن جولته، عن اعتزام الرئيس الأمريكي تجنب المصافحة باليد خلال لقائه مع المسؤولين بالقمة، وإرجاعها ذلك لوجود موجة جديدة للإصابات بفيروس كورونا، وهو ما اعتبر تبريرا مسبقا لتلافي الوقوف في وضع مرتبك والتقاط صورة أمام الصحفيين.

وذكرت الصحيفة أن صورة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وبايدن وهما يتبادلان السلام بقبضتي اليد عبرت عن حالة ربما من الارتياح والحميمية، وكان التعامل من منطق الند للند حاضرا بحسب مراقبين دللوا على ذلك بمواجهة الرياض لواشنطن بـ»أخطاء» ارتكبتها ردا على الإلحاح على إثارة قضية خاشقجي، وأكد المسؤولون أن الضالعين في هذه القضية تمت محاسبتهم وأن العدالة أخذت مجراها.

انتصار سعودي

وأكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن المملكة خرجت منتصرة من القمة، وسيتعين على الرئيس الأمريكي الانتظار لأسابيع وربما أشهر، قبل أن يعرف العالم ما إذا كانت رحلته في الشرق الأوسط كانت مفيدة للولايات المتحدة.

في المقابل، أكد المسؤولون الأمريكيون أنهم واثقون من أن القمة ستحقق في النهاية مزيدا من التقدم الملموس، لكنهم أقروا بأنها ستستغرق وقتا على الأرجح، وأشار جوناثان شانزر، نائب الرئيس الأول للأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة فكرية في واشنطن تنتقد إيران «بايدن يلعب لعبة طويلة…إنه يفكر في إبعاد العرب عن الصين. من الواضح أنه يفكر في النفط على المدى المتوسط إلى الطويل».

ثقة بايدن

وفي أعقاب اجتماعه مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قال بايدن إنه يشعر بالثقة بأن المملكة تدعم زيادة إمدادات النفط في الأسابيع المقبلة، لكن المسؤولين السعوديين خفضوا التوقعات، وأكدوا أن المملكة ستفعل ما هو مطلوب لتحقيق التوازن في السوق إذا كان هناك نقص في المعروض.

وقال مسؤولون سعوديون إن أي إجراء سيحتاج إلى التنسيق مع بقية أعضاء «أوبك +»، وتنتهي اتفاقية الإنتاج الحالية لهذا التكتل النفطي في نهاية أغسطس، مما يرجئ بعض القرارات الحاسمة بشأن الإنتاج للسعوديين والروس للشهر المقبل.

ولفتت الصحيفة إلى أنه إذا أسفر الاجتماع في نهاية المطاف عن تحرك ضئيل بشأن الطاقة من السعوديين، فقد يواجه بايدن انتقادات في الداخل، حيث يعاني بالفعل من تراجع في شعبيته وارتفاع الأسعار والإحباط في حزبه بسبب جدول أعماله التشريعي المتعثر وإلغاء حكم المحكمة العليا وحقوق الإجهاض.

سقف التوقعات

وفيما رأت صحيفة الجارديان أن الشرق الأوسط ليس أولوية بالنسبة لإدارة بايدن، وأن «أوكرانيا والصين وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة كلها قضايا أكثر إلحاحا بالنسبة له»، كانت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية قللت من سقف التوقعات الخاصة بنتائج الزيارة، وقالت إنها «لن تؤدي إلى خفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة»، لتظل أسعار الطاقة المرتفعة أزمة تقض مضاجع ساكن البيت الأبيض ورفاقه.

ويرى محللون أن النتائج التي آلت إليها جولة بايدن دليل على إساءة تقدير من جانب واشنطن، معتبرين أنها فرضت الحرب على موسكو ودفعتها إليها، لكنها كانت بمثابة صندوق الشرور الذي جاء بنتائج سلبية أثرت على الولايات المتحدة وحلفائها الذين يعانون اقتصاديا كمعظم دول العالم مع بلوغ الركود ومعدلات التضخم مستويات قياسية، وأزمة غذاء يحاول العالم تداركها تجنبا لوضع كارثي، بحسب تحذيرات من مؤسسات دولية.

كيف تحولت قمة جدة إلى انتصار سعودي؟

  • عززت مكانة السعودية الدولية والإقليمية في منطقة الشرق الأوسط.
  • برهنت على أنها المحرك الرئيسي للأحداث في المنطقة.
  • جسدت الدور الريادي للمملكة في استقرار سوق الطاقة الدولي.
  • تعامل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع بايدن الند للند.
  • مثلت القمة اعترافا أمريكيا صريحا بأهمية الدور السعودي.
  • حققت مكاسب اقتصادية من خلال توقيع 18 اتفاقية مع أمريكا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.