The ISG News Portal

الخدمات اللوجستية.. لا حياة بدونها

0

كثير من الأشياء في حياتنا (لا حياة بدونها)، إما تنتهي الحياة بدونها أو تتعطل الحياة والأعمال بدونها، والحقيقة أن المعنى عميق ولذلك استخدم وسم «لا حياة بدونها» للتثقيف بمفهوم «الخدمات اللوجستية» من خلال الحملة التوعوية بالقطاع اللوجستي حيث إن الخدمات اللوجستية متعلقة بكل شيء، فالغذاء والعلاج والمناهج التعليمية والسفر والمشاوير داخل المدن وكل شيء في حياتنا متعلق بالخدمات اللوجستية.

مفهوم الخدمات اللوجستية ليس فقط توصيل وشحن وتخزين، بل أعمق بكثير حيث إنه تخصص يدرس في الجامعات.

يبدأ مفهوم الخدمات اللوجستية بالتخطيط والمشتريات والتجهيز، ويعتمد على دقة معلومات وبيانات وجدوى اقتصادية وكفاءة عالية لأفضل الطرق لإدارة تدفق الموارد المختلفة من مناطق الإنتاج والتصنيع إلى مناطق الاستهلاك.

أيضا يشمل النقل والشحن والتخزين والتوزيع، وسلسلة طويلة تتكامل مع بعضها تصل في أقصى تقدمها بأعمال ضخمة يقوم على أدائها روبوتات وأجهزة تكنولوجية متقدمة، وإذا حدث أي تعطيل أي عنصر تعطلت السلسلة بالكامل ما لم يكن هناك خطط احتياطية مشمولة ضمن التخطيط الكامل للعمل.

«لا حياة بدونها» لأن الخدمات اللوجستية متعلقة بكل شيء في حياتنا من مأكل وملبس وأجهزة ومعدات وأدوات منزلية والكترونية ووسائل النقل. الخدمات اللوجستية ليست فقط ما نراه ينقل بالشاحنات والناقلات البحرية والطائرات، بل هناك سلسلة كبيرة من الأعمال قبل نقله، وأيضا سلسلة كبيرة بعد نقله.

المملكة تستهدف بأن تكون مركزا لوجستيا عالميا ضمن رؤية المملكة 2030، وهذا تطلب نهضة للقطاع بالكامل واستهدافا لتشريع وتنظيم وتجهيز جميع الأعمال المتعلقة.

تجهيز الكوادر البشرية وتدريبها من أهم عوامل النجاح لترقية القطاع إلى المستوى المأمول، ولذلك عمدت السعودية إلى تأسيس «أكاديمية الخدمات اللوجستية» ضمن عدد من الكليات التعليمية المتنوعة لدعم قطاع النقل بكوادر وطنية تسهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 وترسيخ السعودية بوصفها مركزا لوجستيا عالميا.

مع بداية الدراسة للعام القادم، ستكون المدرسة مجهزة للطلبة والمعلمين وعلى مقدمتها المناهج الدراسية والفصول والكراسي والمكيفات والحافلات المدرسية وأدوات الأمن والسلامة.

العمل على هذا التجهيز لستة ملايين طالب وطالبة وكذلك مليون ونصف طالب وطالبة جامعيين، هذا التجهيز بدأ منذ أشهر بتجهيز البيانات والمعلومات والتعاقدات والترتيبات.

هذه التحضيرات عبارة عن مجموعة كبيرة من الخدمات اللوجستية بأدوار مكملة لبعضها البعض من أجل صناعة مستقبل الطلبة والطالبات.

الخدمات اللوجستية ترتبط بمعظم أساسيات الحياة بمختلف قطاعاتها، وأي خلل بأي جزء منها، سيؤثر على بقية القطاعات الاقتصادية والصناعية والتجارية والتنموية وأيضا خدمات الغذاء والعلاج.

لن يستمر الإنتاج في المصانع لعدم وصول المواد الأولية، والمعدات الطبية والأدوية لن تصل للمرضى والمستشفيات، والمتاجر ستكون خالية من البضائع حتى الوصول لتوقف المطاعم والمقاهي وقد تختفي كل عناصر الرفاهية.

تبدأ خطة صناعة الكتب المدرسية (مثلا) عن طريق تحديد الاحتياجات من المقررات المدرسية بالتنسيق مع إدارات التعليم واعتماد النسخ الفنية من الإدارات العامة للتجهيزات المدرسة، بعد ذلك، يتم التنسيق مع المطابع المعتمدة والتأكد من توفر كميات الورق للطباعة لتكتمل مرحلة التصنيع، ثم يأتي دور عمليات الطباعة حتى الوصول إلى التجليد والتغليف للارتقاء بجودتها وحمايتها من أي تلف لتصل بشكل سليم، ثم يأتي بعد ذلك عملية النقل والتوزيع وترحيل الكتب من المطابع والمصانع إلى المدارس والإدارات المعنية في جميع مناطق المملكة قبل أن تسلم لسبعة ملايين طالب وطالبة في 33 ألف مدرسة وحوالي 30 جامعة. يتخلل ذلك عمليات تخزين في عدة مستودعات متفرقة.

تخيل لو حدثت مشكلة في عملية صناعة الورق التي ستستخدم للطباعة وتعذر طباعة الكتب، أو توقف بعض الشاحنات التي تنقل المعدات أو الكراسي أو غيرها!

النتيجة ستكون تبعات كبيرة. لذلك نقول بأن الخدمات اللوجستية ليست عملية نقل، بل سلسلة طويلة من العمليات تبدأ من مرحلة المعلومات والبيانات للمتطلبات والتنسيق لجميع مراحل التعاقد والمراجعة والتدقيق وبقية الرحلة حتى تصل الكتب للطالب.

المسألة ليست طلب طباعة وعقود نقل، بل سلسلة من المسؤوليات لضمان مستقبل أبنائنا وبناتنا الطلبة.

Barjasbh@

Leave A Reply

Your email address will not be published.