The ISG News Portal

ترمب مع مصر والسودان.. وبايدن يناصر إثيوبيا

0

فيما اشتعلت الخلافات مجددا في قضية سد النهضة بين مصر والسودان من جهة، والحكومة الإثيوبية من جهة أخرى، تباينت مواقف الإدارة الأمريكية بصورة لافتة، وبعد أن كان الرئيس السابق دونالد ترمب مساندا للبلدين العربيين ومصرا على توقيع اتفاق ملزم بين جميع الأطراف، بات واضحا أن الإدارة الحالية بقيادة بايدن تناصر إثيوبيا.

وأكدت صحيفة «اندبندنت عربية» أن إدارة جو بايدن تقف في امتحان حقيقي في قضية سد النهضة الإثيوبي، متوقعة أن تفشل فيه مثلما فشلت في العديد من الملفات الدولية.

ولفتت إلى تصاعد حدة الخلاف، بعد استئناف أديس أبابا عملية تعلية السد من أجل البدء بتخزين كميات أكبر من المياه خلال موسم الفيضان المرتقب، في خطوة جديدة أعقبت شروعها هذا العام في توليد الكهرباء جزئيا من المشروع المائي الضخم على النيل الأزرق، وسط احتجاج كل من مصر والسودان ورفضهما مواصلة الخطوات الأحادية في ظل انسداد عملية التفاوض بين البلدان الثلاث من أجل الوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله بعد مرور أكثر من عشر سنوات على انطلاق المشروع.

عودة المفاوضات

ووفقا لمصادر «إندبندنت» فقد انخراط دبلوماسيون أميركيون في عواصم البلدان الثلاث وعدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، في نقاشات مبدئية مع مصر والسودان وإثيوبيا من أجل العمل على تشجيع هذه الأطراف مجددا على استئناف المفاوضات والوصول إلى توافق حول البنود والملفات الخلافية المرتبطة بالأزمة.

وأشارت أن واشنطن قلقة من استمرار حال الانسداد الراهن للملف، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تصعيد في المنطقة نتيجة الأضرار المحتملة التي يمكن أن يتعرض لها الأمن المائي في السودان ومصر، وذلك وسط دعوات من الجانب المصري إلى نظيره الأمريكي لاستخدام نفوذه لدى إثيوبيا من أجل تشجيعها على المضي قدما في التوصل إلى الاتفاق في أسرع وقت ممكن لنزع فتيل الأزمة، مؤكدا إمكانية حدوث ذلك استنادا إلى ما جرى التوصل إليه بالفعل خلال السنوات الماضية من مسودات لاتفاقية، وأبرزها «اتفاقية واشنطن» التي توصلت إليها البلدان الثلاث برعاية أمريكية في يناير 2020، ورفضت إثيوبيا توقيعها.

اتفاق منصف

وواصلت القاهرة دعوتها إلى اتفاق منصف بين الأطراف الثلاثة، ودعا الرئيس عبدالفتاح السيسي في مؤتمر صحفي مع نظيره البولندي أندريه دودا إلى «التوصل إلى اتفاق ملزم قانونا بما يكفل عدم الإضرار بالمصالح المائية المصرية وحقوق الأجيال الحالية والقادمة في مياه نهر النيل، وبما يضمن تحقيق الأهداف التنموية للشعب الإثيوبي».

وجاءت هذه الكلمات بعد أيام من إعلان إثيوبيا موعد الملء الثالث للسد في شهري أغسطس وسبتمبر المقبلين، الأمر الذي استنكرته وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي قبل أيام، مؤكدة أنها لن تقبل المضي في عملية ملء وتشغيل السد «إلا بعد التوصل إلى اتفاق قانوني منصف وملزم».

وأدركت إثيوبيا الدور المحوري الذي يمكن أن تقوم به أمريكا، فعينت في مطلع شهر مايو، كبير المفاوضين الإثيوبيين في ملف السد، وزير الري سيليشي بيكيلي، مبعوثا خاصا وسفيرا مفوضا لدى الولايات المتحدة، وهو ما عده المراقبون دليلا على تمسك الجانب الإثيوبي بمواقفه والرغبة في ترويجها في دوائر صنع القرار في واشنطن، لا سيما أن قضية نهر النيل والسد ستظل القضية الرئيسة لإثيوبيا في السنوات المقبلة.

تهديد وجودي

ونفذت الجالية الإثيوبية في الولايات المتحدة الأمريكية تظاهرات رمزية عدة خلال السنوات الماضية لدعم مشروع السد ومساندته من خلال التحويلات المالية وحملات التمويل.

كما أجرى بيكيلي لقاءات واتصالات مع نظرائه الأفارقة خلال الاحتفال بيوم أفريقيا.

في المقابل، قام السفير المصري لدى واشنطن معتز زهران بتحركات لافتة في الأشهر الماضية في دوائر صنع القرار الأمريكي، بوزارتي الخارجية والخزانة والكونجرس ووكالات الأمن ومراكز الأبحاث والجامعات ووسائل الإعلام الأمريكية، من أجل تأكيد موقف مصر والسودان من «التهديد الإثيوبي كتحد وجودي لحياة 160 مليون مواطن في البلدين»، ودعوة واشنطن إلى الضغط على أديس أبابا من أجل الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم يراعي مصالح البلدان الثلاث.

كسر الجمود

وشدد الدبلوماسي المصري المخضرم في جلسة حوارية مع صحيفة «المونيتور» الأمريكية قبل أيام، على أنه يجب على الولايات المتحدة استخدام نفوذها على إثيوبيا في محادثات سد النهضة.

وبشأن وضع المفاوضات حاليا، قال زهران «إنه إذا ظلت المحادثات متوقفة، «يمكنك أن تتوقع أي شيء. سيكون لديك وضع يتعين على مصر بموجبه النظر في جميع خياراتها».

وأضاف «المؤكد هو أن مصر ستتمسك باستمرار بخياراتها الدبلوماسية».

وأوضح أن أي تهديد لمياه النيل التي تعتمد عليها مصر في أكثر من 90 في المئة من احتياجاتها، «وجودي».

وناشد واشنطن المساعدة في كسر الجمود، بحسب «المونيتور».

كما اعتبر السفير المصري أن التعنت وعرقلة العملية الدبلوماسية من قبل أديس أبابا هما السبب في هذا الجمود، مضيفا أن «الولايات المتحدة لديها نفوذ. والمطلوب هو ممارسة مزيد من الضغط على إثيوبيا، فلم نشهد هذا النوع من الضغط على إثيوبيا خلال العام الماضي. والمطلوب مواصلة الجهد الذي قادته وبذلته الإدارة السابقة».

موقف ملتبس

وفي ظل المناوشات الحدودية المتواصلة بين السودان وإثيوبيا، والتصعيد المتواصل بين البلدان الثلاثة، يبقى السد على قائمة اهتمامات واشنطن، ضمن ما يتعلق باستقرار منطقة القرن الأفريقي المضطرب، حيث توضح تصريحات بعض المسؤولين الأمريكيين أن واشنطن ألقت الكرة في ملعب البلدان الثلاث، في ظل حالة عدم اليقين حول نتيجة تحركاتها وخشية تكرار الفشل الذي منيت به مفاوضات واشنطن التي جاءت بناء على طلب مصري وموافقة البلدان الثلاث بعد تحرك الرئيس السابق دونالد ترمب شخصيا لدفع المفاوضات.

وفيما يبدون موقف بايدن ملتبسا، ويؤكد المراقبون أنه يخدم الجانب الإثيوبي، كان الرئيس الجمهوري دونالد ترمب مناصرا للموقف المصري السوداني، وقال الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية خلال زيارة إلى القاهرة في فبراير الماضي «نحن على استعداد للمساعدة في المستقبل لعودة الأطراف معا إلى مائدة التفاوض، ونحن على استعداد لفعل أي شيء بوسعنا لمساعدة مصر».

وأشاد بموقف القيادة المصرية «الساعي إلى تجنب العمل العسكري، وإلى إيجاد طريقة للتفاوض على تسوية يمكن لجميع الأطراف التعايش معها».

مظلة أفريقية

وقبل أيام قال سامويل وربيرغ، المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأمريكية، «إن الحل يجب أن يصدر من عواصم الأطراف الثلاثة، ولا يمكن لأي طرف خارجي أن يفرض الحل على أي دولة».

وأضاف الدبلوماسي الأمريكي، الذي عمل سكرتيرا صحفيا بسفارة الولايات المتحدة بالقاهرة قبل توليه منصبه الحالي، «إن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم أي دعم تقني أو فني إذا طلب منها ذلك من كل الأطراف المعنية بتلك الأزمة، ولكن باعتبار أن هذه القضية تخص الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)، فنحن نرى أن الحل يجب أن يصدر من عواصم الأطراف الثلاثة».

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري الأسبوع الماضي، «إن مصر تؤكد رغبتها في تحقيق اتفاق قانوني ملزم مع إثيوبيا في ما يخص سد النهضة، وفق قواعد القانون الدولي ومن خلال المفاوضات والحلول السلمية التي تحقق مصالح كل الأطراف.

عمل عسكري

ويرى الباحث السياسي السوداني وائل نصر الدين أن الجانب الأمريكي لديه مشكلات كبيرة مع حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ليس فقط في ما يتعلق بالسد، لكن قبل كل شيء بشأن علاقاته المتنامية مع روسيا والصين والأوضاع الحقوقية المتدهورة في البلاد وبخاصة منذ حربه على إقليم التيجراي».

وأضاف «موقف الديمقراطيين ليس ضد السد الإثيوبي بخلاف ما أعلنه الجمهوريون حول خطر المشروع، بل ومساندة ترمب موقف مصر والسودان خلال المكالمة الشهيرة مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الحكومة الإسرائيلية السابق نتنياهو، الذي أعطى خلاله ضوءا أخضر لأي عمل عسكري ضد المشروع.

ووفقا لـ»أندبندنت عربية» قدمت إدارة ترمب اتفاق واشنطن لحل الأزمة وتنصلت منه إثيوبيا، فالديمقراطيون واقعون تحت تأثير لوبي ذي أصول أفريقية داخل الحزب الذي يدعم موقف إثيوبيا وأي قضايا تتعلق بأفريقيا جنوب الصحراء، بينما يدعم الجمهوريون استمرار تدفق المياه إلى مصر والحفاظ على أمنها كركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والحفاظ على مصالح واشنطن، والعامل المؤثر سيكون انتخابات الكونجرس المقبلة وتوازنات الداخل الأمريكي، ففي حال سيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ سيكون ذلك في صالح موقف مصر والسودان».

مشروع سد النهضة بالأرقام:

  • 2011 بداية العمل بالمشروع
  • 4 مليارات دولار أمريكي تكلفته الإجمالية
  • 15 كلم المسافة التي تبعده عن السودان
  • 6.45 جيجاوات حجم الكهرباء التي يولدها السد
  • 2020 بداية ملء السد
  • 2022 تاريخ نهاية التوسعة النهائية

Leave A Reply

Your email address will not be published.