The ISG News Portal

تسريبات العراق هل تكتب نهاية المالكي؟

0

توقعت خبيرة في الشؤون العربية أن تتسبب التسريبات الأخيرة لرئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي في إبعاده عن المشهد السياسي، في ظل زيادة روح الكراهية التي سببتها، بعدما حاول العراق في الفترة الماضية بقيادة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي نبذ الطائفية ومحاربة ثقافة الكراهية.

وقالت الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية صافيناز محمد أحمد إن التسجيلات الصوتية التي تم تسريبها من قبل صحفي وناشط عراقي مقيم في الولايات المتحدة، والتي اتهم فيها المالكي لزعيم التيار الصدري مقتدى بالخيانة والجبن، ووصف التيارات السياسية السنية والكردية بالعمالة، ستكتب نهاية المالكي، نتيجة أسلوبه الحاد

الاستفزازي الذي جعله يخسر كل المقربين منه، وستضيف الكثير من التوتر على علاقة العداء المستعرة بطبعها بين المالكي والصدر، وتعزز من بقاء رئيس الوزراء الحالي نتيجة سياسته المتزنة.

عداء تاريخي

ووفقا للكاتبة، يعود العداء بين المالكي والصدر إلى 10 سنوات، ففي عام 2012، عارض الصدر بشدة التجديد للمالكي لولاية ثانية. وبحلول عام 2014، تجددت الخلافات بين الطرفين على خلفية اتهام التيار الصدري للمالكي بمسؤوليته عن سيطرة تنظيم داعش على ثلث الأراضي العراقية، ولا سيما بعد سقوط الموصل في يونيو 2014.

عارض تيار الصدر آنذاك تولي المالكي فترة ولاية ثالثة على وقع حالة التردي الشاملة التي شهدها العراق خلال فترتي حكمه، ودعم تولي حيدر العبادي رئاسة الحكومة، تماهى ذلك مع رفض الولايات المتحدة لتولي المالكي فترة ولاية ثالثة.

خلاف جديد

وعاد الخلاف السياسي يطل برأسه مرة أخرى في أعقاب تبني الصدر للحراك الشعبي في أكتوبر 2019، واقترابه من مطالب الجماهير التي نادت بعراق ذي هوية وطنية واحدة عابرة للطائفية، وهو ما لم يستسيغه نوري المالكي الذي عدت فترة ولايتيه من أكثر فترات شيوع الممارسات «الطائفية الممنهجة» ضد المكون السني والكردي في العراق ومع نتائج الانتخابات البرلمانية أكتوبر 2021 والتي أسفرت عن تقدم تيار الصدر على الأحزاب الشيعية الأخرى، تجددت الخلافات بشكل كبير.

انقلاب الحلفاء

وترجع صافيناز أحمد أن يكون حلفاء المالكي في الإطار التنسيقي نفسه هم من سربوا هذه التسجيلات الصوتية، لأنها ببساطة ستضعف من حظوظه في العودة لتصدر رئاسة الحكومة العراقية المرتقبة. بل ثمة من يذهب أبعد من ذلك بالقول إن الاستخبارات الإيرانية نفسها هي التي سربت حديث المالكي، بهدف وقف حملات استفزازه الإعلامية للتيار الصدري بصورة مباشرة، والتي بدأها وأنصاره من ائتلاف دولة القانون للترويج لفكرة عودة المالكي كمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، فور إعلان الصدر انسحابه وتياره السياسي من البرلمان، في مخالفة واضحة من قبل المالكي لنصائح زعماء قوى الإطار التنسيقي من ناحية، ونصائح إيران من ناحية ثانية، والتي تركزت حول عدم استفزاز الصدر خلال المرحلة الحالية.

3أسباب تهدد بإبعاد المالكي

تبدو فكرة عودة المالكي لتصدر المشهد السياسي في العراق مرفوضة من زعماء القوى السياسية المنضوية في الإطار التنسيقي الذي يعد المالكي جزاً منه.ويرجع ذلك إلى ثلاث أسباب:

01 طائفي حاد

يضعف من شعبية المكون الشيعي السياسي في مجمله، على غرار ممارسته خلال فترة ولايتيه ضد السنة والأكراد، بل ضد أحد مكونات البيت السياسي الشيعي نفسه وهو تيار الصدر، وهي السياسات التي يعدها حلفاؤه في الإطار سببا مباشرا فيما يعانيه المكون الشيعي السياسي حاليا من تراجع حاد في التأييد الشعبي. وعلى الرغم من حرص الإطار التنسيقي على تفوق الطائفة الشيعية سياسيا، ومحاولة ترجمة ذلك في الاستحواذ على تشكيل الحكومة الجديدة، إلا أن ذلك لا يفترض عودة المالكي بسياسته الطائفية الحادة إلى السلطة مرة أخرى.

02 الحشد لا يريده

بعض زعماء الحشد الشعبي – الذين لا يقلون طائفية عن نوري المالكي – يعترضون بدورهم على توليه الحكومة مجددا؛ وتفسير ذلك أن شخصية المالكي الحادة قد تتعارض في تفاعلاتها مع زعماء الإطار، مما قد يضع قيودا على تصرفات الحشد وتحركاته داخل النسق السياسي والأمني للدولة، ويعرض بالتالي المكون الشيعي لمزيد من الانقسام وربما الاحتراب مستقبلا.

ويسوق البعض، تأييدا لهذا التصور، إعلان هادي العمري رئيس ميليشيات منظمة بدر أحد المكونات الرئيسية للحشد الشعبي عدم مشاركته فى تشكيل الحكومة المقبلة، ونفيه للأنباء التي تواردت بشأن طرح نفسه كمرشح لرئاسة الحكومة.

يضاف إلى ذلك الأنباء التي تواردت بشأن اعتراض المرجعية الشيعية في النجف على عودة المالكي كمرشح لرئاسة الوزراء؛ بسبب سياسته الطائفية الصرفة.

03 مخاوف إيران

تسعى إيران صاحبة الولاية الإقليمية على القوى الشيعية إلى ضمان استحواذ أحزابها على السلطة في العراق، إلا أنها وفي ضوء مسار تفاعلاتها الإقليمية والدولية مع الولايات المتحدة، وحالة العزلة التي فرضتها العقوبات النوعية والموجعة عليها، وحالة التراجع الشعبي الذي يعاني منها وكلاؤها في الداخل العراقي، بات مفروضا عليها رفض أي محاولة من شأنها تأزيم الوضع السياسي في العراق أكثر مما هو عليه، بل بات من مصلحتها الإقليمية أن تتصدر رئاسة الوزراء في العراق شخصية تكون مقبولة ليس على مستوى الداخل العراقي فحسب، ولكن على المستويين الدولي والإقليمي، وهو ما لا يتوافر في شخصية المالكي.يشير البعض إلى إيعاز إيران لقوى الإطار التنسيقي عبر سفيرها في بغداد بعدم ترشيح شخصية تكون مستفزة لتيار الصدر، لعلمها مدى تحكم الصدر في الشارع العراقي وقدرته على تأجيج الاحتجاجات الشعبية العارمة والعابرة للطائفية، والتي بإمكانها إسقاط أي حكومة جديدة.

ماذا فعلت تسريبات المالكي؟

  • أضعفت تطلعاته بشأن توليه رئاسة حكومة العراق المقبلة.
  • ستؤدي إلى إبعاده عن المشهد السياسي الحالي.
  • أزمت الموقف في العراق وزادته تعقيدا وتحزبا.
  • عمقت تجذر الطائفية بأبعادها السياسية والاجتماعية.
  • زرعت نبرة كراهية حادة في الشارع العراقي.
  • حولت العراق إلى ساحة حرب عشائرية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.