The ISG News Portal

ديمقراطية الرصاص تهدد بحرب شوارع في العراق

0

فيما انسحب أنصار مقتدى الصدر من البرلمان العراقي بعد أن حولوه إلى سكنة عسكرية، تواصلت الاحتجاجات في الشارع العراقي، وتصاعدت المخاوف من اندلاع حرب شوارع بين فصيلي الشيعة، بعد أن لوح نوري المالكي بالسلاح، وأظهر أتباع الصدر رباطة جأش في الدفاع عن مكتسباتهم الانتخابية.

وبعيدا عن تركيا التي تستبيح جزءا كبيرا من الأراضي العراقية، وفي عمق الأزمة الجديدة التي تجتاح بلاد الرافدين، رفض كل فصيل التراجع ولو خطوة واحدة عن موقفه الصدامي، حيث أكد محمد شياع السوداني أنه مازال مرشحا لرئاسة الوزراء لخلافة مصطفى الكاظمي، بينما حذر الرئيس برهان صالح من عواقب وخيمة، وأكد أن بلاده تمر بظرف دقيق.

رسالة تهديد

بينما احتل أنصار الصدر الساحة الخضراء في قلب بغداد، وجه رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي رسالة تهديد ضمنية بحمله السلاح والسير في المنطقة الخضراء، وظهر وسط مجموعة حراس مدججين بالسلاح فيما حمل بنفسه سلاحا آليا قرب منزله وسط العاصمة العراقية.

واعتبر مراقبون أن ما قام به المالكي أشبه بـ»الشو الإعلامي» واستعراض عضلات السلاح في رسالة للتيار الصدري بعد اقتحام أنصاره مقر البرلمان العراقي، بعدما حاول الضغط على رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بدعوته إلى «حماية الوضع الأمني والاجتماعي».

وهدد المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون في البرلمان العراقي، بأن «دخول المتظاهرين من أية جهة كانوا لباحات مجلس النواب في المنطقة الخضراء والتجاوز على الحماية الأمنية للمنطقة يعد انتهاكا سافرا لحق التظاهر المشروع، وقد ينجر الواقع لتقاطعات مع حمايات النواب والمسؤولين».

ومضى في حديثه «على حكومة الكاظمي أن تنهض بمسؤولياتها الدستورية في حماية الوضع الأمني والاجتماعي وتفادي إراقة الدم بين العراقيين، وأن تسعى لاستخدام الوسائل المشروعة في ردع أي اعتداء على هيبة الدولة ومؤسساتها».

استعراض قوة

في المقابل، جاءت مظاهرات الساحة الخضراء والبرلمان تأكيدا على قوة التيار الصدري، واستعراض قوة في مواجهة التيارات الشيعية الأخرى، مما ينذر بحرب شوارع في حال عدم السيطرة على الوضع.

وعاد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي دفع نوابه إلى تقديم الاستقالة، لتذكير خصومه بأن خروجه من المشهد لا يعني الاستسلام. وجاء التحرك نحو المنطقة الحكومية منسجما مع موقف زعيمهم، ولقطع الطريق على الإطار التنسيقي «القوى الشيعية» قبل المضي بمرشحهم نحو قبة البرلمان بغية التصويت على تسميته لرئاسة الوزراء. وكان الصدر ترقب مجريات الأحداث في بغداد من معقله في النجف عبر أكثر من تغريدة ومنشور على الإنترنت، وأبدى تضامنه مع أنصاره وأفاض عليهم الشكر.

ثكنة عسكرية

وتحول البرلمان العراقي، لما يشبه الثكنة العسكرية بعد انسحب المتظاهرين منه، واندفع متظاهرون يحملون صور الصدر ويهتفون لنصرته، إلى المنطقة الخضراء، ودخلوا المنطقة المحصنة ووصلوا إلى مقر البرلمان، معبرين عن غضب عارم، وأعلنوا رفضهم الكامل لتسمية مرشح الإطار التنسيقي، محمد شياع السوداني، لرئاسة الوزراء.

وسارع نائب رئيس البرلمان العراقي شاخوان عبدالله إلى تفقد مقر المجلس بعد اقتحام المتظاهرين له ثم انسحابهم منه، وأظهرت مجموعة من الصور انتشارا مكثفا لعناصر ترتدي زي الجيش العراقي داخل أروقة مجلس النواب.

ورفع المحتجون شعار «لا للمحاصصة» السياسية رفضا لترشيح محمد شياع السوداني رئيسا للحكومة، وانسحبوا بعد دعوة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لهم بالانسحاب من المنطقة.

التسريبات السبب

وتأتي التطورات على وقع توتر متصاعد بين الصدر والمالكي عقب التسريبات الصوتية المنسوبة للأخير التي كشفت عن مخططات دامية وأفصحت عن عقلية «صناعة المليشيات»، والتحضير لضرب السلم الأهلي.

ورفض الصدر كل محاولات الصلح مع خصمه السياسي، وحذر من مغبة تشكيل حكومة توافقية وتدوير الشخصيات المجربة التي عرفت بالفشل في أدائها الحكومي.

وجدد محمد شياع السوداني تمسكه بالترشيح لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، قائلا «لا صحة لما تم تداوله ولن أنسحب من هذا الترشيح على الإطلاق وهو مسؤولية كبيرة تقع علينا لإنقاذ العراق».

غلبوا العقل

ودعا الرئيس العراقي برهم صالح إلى تغليب لغة العقل، وأكد في بيان صادر عنه، أن التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق مكفول دستورياً، مشددا على ضرورة التزام التهدئة وتغليب لغة العقل.

وقال صالح، «إن التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق مكفول دستوريا مع ضرورة الالتزام بالضوابط والقوانين وحفظ الأمن العام والممتلكات العامة، وضبط النفس وتقديم المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

وشدد الرئيس العراقي على ضرورة التزام التهدئة وتغليب لغة العقل، وتجنّب أي تصعيد قد يمس السلم والأمن المجتمعيين، وتضافر الجهود لتلبية الاستحقاقات الوطنية وتحقيق إرادة الشعب والاستجابة لتطلعاته في الإصلاح، وأشار إلى إن العراق يمر بظرف دقيق وأمامه تحديات «جسيمة» واستحقاقات كبرى تستوجب توحيد الصف والحفاظ على المسار الديمقراطي السلمي، وتكاتف الجميع للعمل بصفّ واحد من أجل العراق.

دعوة الكاظمي

ودعا القائد العام للقوات المسلحة العراقية مصطفى الكاظمي المتظاهرين للانسحاب الفوري من البرلمان، وأكدت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، أن التظاهر السلمي أساسي للديمقراطية، مشددة على «ضرورة استمرار المظاهرات السلمية والامتثال للقانون».

تسلسل الأحداث في العراق:

14 أكتوبر 2021 انتخابات البرلمان تسفر عن اكتساح تيار الصدر.

4 يناير 2022 أول اجتماع للبرلمان وأنصار الصدر يحضرون بأكفانهم.

9 يناير 2022 البرلمان العراقي ينتخب محمد الحبلوسي رئيسا له.

9 فبراير 2022 البرلمان العراقي يفشل في اختيار رئيس جمهورية.

26 مارس 2022 مجلس النواب يفشل للمرة الثانية في اختيار رئيس جمهورية.

13 يونيو 2022 أنصار الصدر ينسحبون من البرلمان العراقي.

26 يوليو 2022 الإطار التنسيقي يختار محمد شايع السوداني مرشحا لرئاسة الحكومة.

27 يوليو 2022 اندلاع المظاهرات واحتلال الساحة الخضراء والبرلمان العراقي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.