The ISG News Portal

عطش بلاد الرافدين يفجر غضبا ضد إيران وتركيا

0

فشلت كل محاولات العراق في التوصل إلى حلول مع إيران وتركيا في أزمة المياه التي تهدد بعطش طويل لبلاد الرافدين التي كان شعراؤها ومثقفوها يتغنون بوجودها بين الأنهار وفي قلب الطبيعة الغناء.

وفيما اعترفت الحكومة العراقية بالانخفاض الكبير في مياه نهري دجلة والفرات للموسم الثالث على التوالي، بعدما قطعت طهران مصادر المياه بشكل نهائي، فيما خفضتها أنقرة بصورة غير مسبوقة، تزايد الغضب لدى الشعب العراقي تجاه تصرفات البلدين بنهب المياه وحرمانهما من حصتهما المقررة دوليا.

وكشف تقرير لـ»إندبندنت عربية» عن تحرك عربي وسط ضغوط شعبية على البرلمان، من أجل تحريك الملف على الصعيد الدولي، واستخدام كل الأوراق للحصول على الحقوق المائية المنهوبة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اللجوء إلى المحكمة الدولية والدعوة إلى تدخل دولي، ولا سيما أن العراق يعتمد في تغذية أنهاره سنويا على المياه الآتية من تركيا وإيران.

إطلاق الرصاص

وزادت الضغوط الشعبية مع زيارة النائب الأول لرئيس مجلس النواب حاكم الزاملي لمقر وزارة الموارد المائية، الذي هدد في مؤتمر صحفي بتشريع قانون يجرم التعامل الاقتصادي مع تركيا وإيران في حال عدم استجابتهما لمطالب العراق بشأن حصصه المائية، وقال القيادي البارز في التيار الصدري خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الموارد المائية «قد تضطرنا الدول المجاورة التي تربطنا معها ارتباطات وزيارات وارتباطات تجارية واقتصادية، إلى تشريع قانون يجرم التبادل التجاري والاقتصادي مع تركيا وإيران»، مؤكدا أن البرلمان العراقي سيشرع هذا القانون في حال لم ترتدع الدولتان عن موقفهما بشأن حصة العراق المائية.

وشبه الزاملي ما تقوم به إيران وتركيا تجاه العراق بسياسة إسرائيل، مبينا أن «إسرائيل تقتلنا بإطلاق النار، والإيرانيون والأتراك يستهدفوننا من خلال قتلنا بقطع المياه عنا».

ويعد تصريح الزاملي أول خطاب لمسؤول عراقي من الكتل الشيعية يهاجم إيران ويهدد بقطع العلاقات التجارية والاقتصادية معها على خلفية موضوع المياه، حيث كان بعض النواب يهاجمون تركيا فقط ويطالبون بقطع العلاقات التجارية معها.

الوضع خطير

وشهد الموسم الحالي انخفاضا كبيرا وغير مسبوق منذ سنوات عدة، وهو ما بدا واضحا في انحسار مساحة نهري دجلة والفرات داخل الأراضي العراقية، وجفاف أنهر وبحيرات في محافظة ديالى مثل حمرين ونهر ديالى.

وأكد التقرير أنه على الرغم من كون العراق شريكا تجاريا مهما لإيران وتركيا، ويعد من المستوردين الكبار للمواد المصنعة في الدولتين، فضلا عن تعاقده مع شركاتهما لتنفيذ مشاريع في مختلف المجالات، فإن الجانبين كانا يسيران في اتجاه معاكس لهذا التقارب العراقي، حين اتخذا سلسلة من الإجراءات المستمرة التي زادت من خفض إيرادات المياه إلى البلاد بشكل كبير.

ونقلت «إندبندت عربية» عن الخبير الزراعي عادل المختار أن وضع المياه في العراق وصل إلى حد خطر قد يؤدي إلى مزيد من تخفيض مساحات الأراضي الزراعية المروية عن الموسم الماضي.

وأضاف «الوضع المائي اليوم في العراق وصل إلى وضع خطر جدا، ولا بد أن يكون هناك موقف قوي من دول الجوار لكون العراق وهذه الدول ليسوا أعداء»، لافتا إلى أن التغاضي عن حقوق العراق وتجاهل ندائه، حفز نائب رئيس البرلمان على تصريحه الحالي، ولا سيما أن الوضع يتطلب رد فعل قويا.

أوراق ضغط

ودعا النائب بالبرلمان العراقي محمود القيسي إلى استخدام كل أوراق الضغط لاسترداد المياه المنهوبة، وقال «نثني على تصريح حاكم الزاملي الخاص بمقاطعة البضائع الإيرانية والتركية في حال استمرار أزمة المياه»، وأضاف «نعم العراق يمتلك أوراق ضغط كثيرة، ولا بد من تغيير قواعد العمل في العلاقات الخارجية».

واعتبر مدير مركز للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل، أن «تشريع قانون يحظر التعامل مع تركيا وإيران يشكل موقفا وطنيا للدفاع عن الأمن المائي العراقي»، وأضاف أن تشريع هذا القانون يأتي ضمن حماية الأمن الاقتصادي، الزراعي والصناعي، وحماية الأمن المائي ومواجهة مشكلات التصحر وارتفاع درجة الحرارة والتلوث، بما يسبب أضرارا بالغة للأمن الاقتصادي الوطني، وهو شكل خطير من أشكال الحروب الاقتصادية والمائية، مبينا أن «إقدام البرلمان على تشريع القانون سيتضمن إجراءات تمنع وتجرم المنظمات والأشخاص من التعامل السياسي والاقتصادي ومختلف أشكال العمل المشترك في حال استمرار تركيا وإيران بالتغافل عن الحقوق العراقية المشروعة».

توقف الزراعة

وكشفت معلومات وزارة الموارد المائية أن المخزون انخفض بنسبة 50 %، وتوقع الخبراء والمراقبون أن يتم تخفيض الخطة الزراعية إلى مليون ونصف المليون بعد أن خفضت الموسم الماضي إلى مليونين ونصف المليون، فضلا عن إمكانية توقف الزراعة خلال الشتاء المقبل إذا حل جافا.

وأكد الخبير عادل المختار أن «العراق بحاجة إلى تفاعل دول الجوار مع مطالبه لمعرفة كيفية تقاسم الضرر، بخاصة أن تلك الدول لا تعطينا معلومات عن الواردات المائية التي لديها، وهذا ما يجعلنا لا نعرف تقدير وضعنا المائي»، مشددا على ضرورة أن يكون هناك تعاون مع كل من العراق وتركيا وسوريا وإيران، وعقد اجتماعات حتى لا تتعقد الأمور.

وأشار عون ذياب مستشار وزير الموارد المائية العراقي إلى أن «الخزين المائي المتاح هو أقل بكثير مما كان عليه العام الماضي، لكونه انخفض بنسبة 50 % بسبب قلة الأمطار والواردات القليلة من دول الجوار»،وشدد على أن «سنوات الجفاف المتعاقبة: 2020 و2021 و2022، كان لها تأثير قوي في وضع الإيرادات المائية في العراق»، لافتا إلى أن هذا الأمر يعطي تحذيرا لكيفية استخدام المياه خلال الصيف المقبل وخلال الموسم الشتوي.

صفعة قوية

وأشار الخبير منار العبيدي إلى أن قرار وقف الاستيراد من الدولتين يشكل صفعة قوية، مؤكدا أن مقدار الاستيرادات العراقية من تركيا وإيران يبلغ 18 مليار دولار، ولفت إلى أن «إيقاف عمليات التعاون التجاري مع تركيا وإيران سيؤدي إلى توقف البضائع الإيرانية والتركية للعراق، وسيؤدي إلى خسارة للجانب التركي، لكون العراق الشريك الخامس التجاري مع تركيا والأول مع إيران في موضوع استيراد البضائع».

وتربط العراق بإيران علاقات اقتصادية كبيرة وضحت أرقام كشفت عنها بيانات إدارة الجمارك الإيرانية عن بلوغ حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران نحو 9.27 مليارات دولار، صدرت إيران إلى العراق بـ8.22 مليارات دولار، فيما بلغ معدل حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا نحو تسعة مليارات دولار، بمعدل سنوي بحسب تصريحات رئيس جمعية الصناعيين ورجال الأعمال في تركيا والعراق نواف قليج، أدلى بها لوكالة «الأناضول» التركية العام الماضي.

ويستورد العراق كثيرا من البضائع الإيرانية والتركية لا سيما المواد الغذائية والمواد المنزلية، إضافة إلى إمدادات الغاز من طهران التي تعتمد بغداد عليها بصورة أساسية لتزويد محطاتها الكهربائية التي تعمل بالغاز.

أرقام صادمة:

50% انخفاض في مخزون المياه بالعراق.

1.5 مليون م توقفت الزراعة بها هذا العام بسبب الجفاف.2.5

2.5 مليون م توقفت الزراعة بها العام الماضي.

18 مليار دولار حجم استيراد العراق من تركيا وإيران

8.2 مليارات دولار حجم استيراد العراق من إيران

Leave A Reply

Your email address will not be published.