The ISG News Portal

كم كسبت تركيا من حرب أوكرانيا؟

0

فيما تتزايد خسائر غالبية دول العالم من الحرب الدائرة منذ ثلاثة أشهر بين روسيا وأوكرانيا، يرى الباحثان التركيان جونول تول والبير كوسكون أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استفاد بشكل كبير خلال الفترة الماضية من الحرب.

وتقول جونول تول مديرة البرنامج التركي في معهد دراسات الشرق الأوسط والبير كوسكون أحد كبار زملاء برنامج أوروبا بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية إن الأزمة حول أوكرانيا هي مجرد آخر مثال على ذلك.

فبعد الصدمة الأولى للغزو الروسي، الذي وضع تركيا في موقف غير مريح، يبدو أن إردوغان الآن يتمتع بالواقع السياسي الجغرافي الجديد. فقد أصبح الغرب وروسيا في الوضع الذي يرغب في أن تكونا فيه- حيث الغرب في وضع يدين فيه بالفضل للرئيس التركي، بينما روسيا في وضع ضعيف للغاية يحول دون وقوفها ضده. أو هكذا يعتقد هو!

دور مطاطي

في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، أدى دور تركيا الرئيس في أمن بحر البلطيق ودور إردوغان الموازن المطاطي بين موسكو وكييف إلى تعزيز مكانة أنقرة في الغرب بدرجة كبيرة. فقد أصبحت العلاقات بين تركيا والحلفاء الغربيين ودية مرة أخرى، بعد سنوات من العلاقات المجمدة بسبب عدد من القضايا، بما في ذلك توغل تركيا في شمال سوريا وشراء نظام الدفاع الصاروخي إس400-، الذي أدى إلى فرض عقوبات غربية.

وأشادت العواصم الغربية بمبيعات تركيا لطائرات مسيرة لأوكرانيا وقرارها بإغلاق مضيقي البوسفور والدردنيل أمام السفن الحربية الروسية، في ممارسة لحق أنقرة وفق المادة 19 من اتفاقية مونترو لعام 1936، وإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية المتجهة لسوريا. ومما زاد من تعزيز مكانة تركيا عرضها الأخير بالمساعدة في إزالة الألغام قبالة ساجل ميناء أوديسا الأوكراني وحراسة السفن التي تحمل منتجات زراعية أوكرانية لتجنب حدوث أزمة غذاء عالمية كبرى.

لا استغناء

ويبدو إردوغان واثقا من أن الغرب أدرك أخيرا دور تركيا الذي لا يمكن الاستغناء عنه في الأمن الغربي. ومما زاد ثقته بطاقة الاعتراض التي تحملها تركيا ضد طلب السويد وفنلندا الانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي خطوة من شأنها أن تحول النطاق الأمني في أوروبا.

ولا شك أن الأهمية الاستراتيجية الكبيرة التي اضطلعت بها تركيا بالنسبة للجهود الغربية لمواجهة روسيا في أعقاب غزوها لأوكرانيا توفر لإردوغان الفرصة المناسبة لانتزاع تنازلات من الغرب. وأحد المجالات الرئيسية بالنسبة لإردوغان في هذا الصدد هو المشتريات العسكرية. فالعديد من دول الاتحاد الأوروبي، ومن بينها السويد وفنلندا أوقفت صادرات الأسلحة لتركيا بسبب توغلها العسكري في أواخر عام 2019 في شمال سوريا. ومع ذلك، فإن الانتكاسة المقلقة الحقيقية حدثت في مطلع عام 2019 عندما اتخذت الولايات المتحدة قرارا بوقف بيع طائرات إف- 35 لتركيا بعد شرائها نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس.400- ومنذ ذلك الحين طلبت تركيا شراء 40 طائرة مقاتلة إف16- جديدة و80 من معدات التحديث لأسطول طائراتها الحالي.

ضغوط بايدن

ويرى الباحثان التركيان أن الكونجرس يمارس ضغطا على إدارة بايدن لمنع إتمام الصفقة. وقد أدت العقوبات الغربية إلى عرقلة خطط التحديث في تركيا ووجهت ضربة كبيرة لصناعتها العسكرية.

وقبل الغزو الروسي لأوكرانيا فكرت تركيا في العديد من الاختيارات للتغلب على تداعيات العقوبات الغربية، ومن بينها شراء مقاتلات روسية، والتعاون مع أوكرانيا في مجال صناعة المحركات. وأرغمت الحرب تركيا للعودة للأسواق الغربية- ويأمل إردوغان في استغلال وضع تركيا المتجدد كعضو رئيسي في الناتو وما تتمتع به من حق الاعتراض على انضمام السويد وفنلندا للحلف لإرغام الدول العربية على إنهاء القيود المفروضة على الصادرات العسكرية إلى تركيا.

كما يرغب الرئيس التركي في الاستفادة من ضعف روسيا أيضا. فقد سعى منذ وقت طويل للقيام بعملية عسكرية أخرى في شمال سوريا لإقامة منطقة آمنة يمكن أن تأوي نحو 6ر3 ملايين لاجئ سوري يعيشون في تركيا.

ومع ذلك فإن اعتراضات روسيا والولايات المتحدة تسببت في عدم تنفيذه لخططه.

حجم مكاسب تركيا:

تعزيز مكانتها لدى الغرب والعالم

ظهورها كوسيط متزن في المفاوضات بين الطرفين

مكاسب مالية من بيع الطائرات المسيرة

الاستفادة من ضعف روسيا في سوريا

زيادة الضغط بعملية اللاجئين السوريين

Leave A Reply

Your email address will not be published.