The ISG News Portal

يوم عرفة ووقفة عند مقطع صوتي انتشر بين المسلمين

0

يوم عرفة من أعظم الأيام عند الله فقد أكمل عز وجل فيه الدين وأتم النعمة، يقف فيه الحجاج في عرفات ليؤدوا ركن الحج الأعظم تأسيا بالرسول -صلى الله عليه وسلم-، يقف الحجاج يرجون ما عند الله من النفحات والرحمات وتكفير السيئات؛ لأنهم يعلمون أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال “الحج عرفة” فتلهج ألسنتهم بالذكر والدعاء لعلمهم ويقينهم بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟”

إنهم يستشعرون عظمة هذا اليوم وأن الله يدنو ليباهي بهم الملائكة رحمة بهم فهو عز جل أرحم من أمهاتهم بهم لذلك لا يمكن أن يتجرؤوا ويضيعوا هذه الأوقات مثل ما يفعل البعض وهم قلة في التسدح في الخيام والسوالف الجانبية “والتنكيت” والانشغال بملء بطونهم بالأكل والشرب ونسوا حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- “ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن، بحسب امرئ أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه” بل إن بعضهم وكأنهم في رحلة برية؛ وأقول لهؤلاء: هذا ليس يوم ترف إنه يوم شرف شرفك الله أيها الحاج بأن هبط من أجلك إلى السماء الدنيا ودنا رحمة بك ليغفر لك ويباهي بك الملائكة أي يذكر ما تقوم به من عبادة ودعاء وتذلل له ويثني عليك عز وجل في الملأ الأعلى؛ فهل يطاوعك قلبك وعقلك بأن “تتسدح” وتضيع الوقت في ” الضحك والكركرة” والكلام فيما لا يفيد؟! ألسنا من المسلمين الذين هم أحرص الناس للتمسك بسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فرسولنا وقدوتنا في هذا اليوم العظيم وقف بعد العصر في عرفات واستقبل القبلة وتفرغ للدعاء حتى غربت الشمس.

أما المقطع الصوتي الذي انتشر ويدعي فيه صاحبه بأنه من أهل العلم الشرعي ويؤصل لمسألة يريد أن يصل فيها: بأن غير الحجاج إذا جلسوا في المساجد للدعاء والذكر وكذلك المرأة إذا جلست في مصلاها حتى المغرب فإن هذا الفعل هو أم البدع وأن فضل الدعاء هو للحاج فقط وأقول لهذا المبدّع هداه الله ما يلي:

1- البدعة في الدين هي إحداث عبادة لم تشرع من قبل كأن يصلي الظهر خمسا بدلا من أربع أو أن يصلي صلاة الجنازة سبع ركعات أو غير ذلك من إحداث عبادة جديدة أما أن يجلس غير الحجاج من المؤمنين والمؤمنات حتى الغروب يدعون الله فالدعاء أمر مشروع كما قال تعالى “وقال ربكم ادعوني أستجب لكم”.

2- يوم عرفة يوم عظيم للحجاج وغير الحجاج فقد أنعم الله لعباده بنور على نور وفضل على فضل فقد اجتمع فضل يوم عرفة مع فضل يوم الجمعة خير يوم طلعت عليه الشمس فإذا جلس غير الحاج في المسجد وهو صائم استجابة لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في صحيح البخاري: (في الجمعة ساعة، لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي، فسأل الله خيرا إلا أعطاه) فيجلس يدعو الله ويتحرى ساعة الإجابة فهذا عمل مشروع وليس من البدع المحدثة.

3- الجلوس في المسجد للصائم أفضل من الذهاب للسوق فقد تنظر عينه نظرة حرام أو الجلوس في مجلس يسمع كلمة محرمة يجرح بها صيامه.

4- الإكثار من الذكر والدعاء من السنة فقد قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح “ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) وفي رواية أخرى قال “والتسبيح”.

إضاءة: من السنة في عشر ذي الحجة وسائر أيام التشريق التكبير المطلق في الأسواق والبيوت والطرقات والمقيد دبر كل صلاة من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق فقد كبّر في هذه الأيام الخلفاء الراشدون والصحابة -رضي الله عنهم- والرسول -صلى الله عليه وسلم- قال في الحديث الصحيح (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ) لكن البعض من المسلمين يقتصر على التكبير فقط ويكثر منه والسنة هو الإكثار من التهليل والتكبير والتحميد والتسبيح كما ذكر ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم-. والله أعلم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.