The ISG News Portal

5 مكاسب عراقية في قمة جدة

0

وسط الغنائم والأرباح الكبيرة التي خرج بها المشاركون في «قمة جدة للأمن والتنمية»، خرجت العراق بـ5 مكاسب مهمة وكبيرة خلال التجمع التاريخي لقادة السعودية ودول الخليج مع الولايات المتحدة الأمريكية في حضور مصر والأردن والعراق.

قدمت العراق ممثلة في شخصية رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي نفسها كوسيط دبلوماسي موثوق بها، وبذلت جهودا كبيرة لرأب الصدع في المنطقة، وحاولت التقليل من عمليات إيران التخريبية في المنطقة.

في المقابل، وضعت القيادة السعودية، بلاد الرافدين في المكان الذي يليق به، بعدما أصرت على حضوره القمة التاريخية التي جاءت في أول زيارة رسمية للإدارة الأمريكية الجديدة للمنطقة، وتعاملت معه على أنه لاعب رئيس في المنطقة، وشريك مهم لا يتجاوزه، لتساعده على الظهور بالصورة التي يستحقها، رغم التحديات والأزمات الداخلية العميقة التي أجلت انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة توافقية.

أزمة الثقة

ترى خبيرة الشؤون السياسية العربية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية صافيناز محمد أحمد، أهمية حضور العراق قمة جدة من عدة منطلقات أبرزها «الوجود العسكري الأمريكي، الذي وإن كان قد شهد تخفيضا متتاليا في مستوى تمثيله؛ سواء في عدد القوات أو نوعيتها أو في عدد القواعد العسكرية، إلا أنه لايزال يشكل متغيرا مهما في معادلة العلاقات بين واشنطن وبغداد إذا ما أضفنا دور المتغير الإيراني في المعادلة نفسها»

وتجدر الإشارة ـ وفقا للخبيرة ـ إلى الدور الدبلوماسي الفعال الذي لعبه العراق في تنظيم عدة جولات من الحوار السعودى – الإيراني في محاولة لتبديد أزمة الثقة بين الطرفين، والوصول إلى مرحلة من التهدئة الإقليمية في ملفات الصراع التي تشهدها المنطقة وتتعارض فيها المصالح السعودية مع نظيرتها الإيرانية.

تفاعل الكاظمي

وتؤكد أن محاولات العراق في هذا الصدد جاءت استكمالا لنمط تفاعل الكاظمي مع مشاكل العراق في محيطه الإقليمي وتطلعه للعودة وبقوة لعمقه الاستراتيجي العربي وهو ما حرص على تنفيذه خلال العامين الماضيين، لاسيما تجاه مصر والأردن وسوريا، حيث يجمع الدول المذكورة مشروع «الشام الجديد»، وتجاه السعودية التي تبلورت علاقتها ببغداد بصورة واضحة خلال فترة رئاسة الكاظمي للحكومة سياسيا واقتصاديا وكذلك عسكريا؛ حيث نظمت الدولتان خلال يونيو 2022، مناورات عسكرية مشتركة بما يؤشر على حالة نوعية من التقارب لم تشهدها العلاقات الثنائية من قبل، وسبق ذلك فتح معبر «عرعر» الحدودي بين البلدين في نوفمبر 2021، في أعقاب زيارة قام بها الكاظمي للرياض في مارس 2021.

وفي ظل هذه المعطيات، قام الكاظمي خلال الأسبوع الأخير من شهر يونيو 2022، بنشاط دبلوماسي كبير تمثل في زيارتين على درجة عالية من الأهمية لكل من الرياض وطهران استبقتا زيارة بايدن للمنطقة؛ عنوانهما الظاهر هو دعم التعاون السياسي والاقتصادي بين العراق وجارتيه بالنظر إلى مستوى ونوع الوفد المرافق للكاظمي في الزيارتين.

المأزق العراقي

وتشدد الخبيرة السياسية على أن حراك الكاظمي الدبلوماسي من شأنه حصوله على دعم إقليمي مميز قد يعزز من حظوظه في الداخل؛ بإعادة طرح اسمه كرئيس للوزراء كأحد مخارج المأزق السياسي الداخلي في العراق حال استمرار خلافات القوى السياسية تجاه انتخاب الرئيس وتسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، كما تحضر هنا مخاوف دول المنطقة على مصالحها الأمنية المهددة بتصرفات «وكلاء» إيران في المنطقة، وببرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية.

واستبق الكاظمي زيارة بايدن للمنطقة بهذه التحركات الدبلوماسية النشطة في جواره الإقليمي، في محاولة لوضع تطلعات العراق على طاولة اللقاء مع الرئيس بايدن في المملكة، وأولها، تطلع بغداد إلى حالة الحسم الدولي والإقليمي لملف تشكيل الحكومة العراقية، فالحقيقة أن واقع العراق المأزوم داخليا بحالة الفشل في تنفيذ نتائج الانتخابات العراقية سواء بحكومة «أغلبية وطنية» وفقا لطرح تيار الصدر المنسحب من العملية السياسية مؤخرا، أو حكومة «توافق وطنية» وفقا لطرح قوى الإطار التنسيقي، ليس ببعيد عن حالة التعارض بين الولايات المتحدة وإيران وبين الأخيرة ودول عربية مؤثرة.

مصدر قلق

ويأتي وجود العراق في قمة جدة، منسجما مع مكانته في سوق الطاقة الدولية وإمكانية توظيف العراق الحاجة الأمريكية والأوروبية الملحة لتأمين العديد من إمدادات الطاقة خلال المرحلة المقبلة – على وقع تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا- توظيفا يخدم الداخل بقوة، حيث يطرح العراق نفسه على معادلة الطاقة الدولية، لكن في ظل خصوصية الارتباط بين بغداد وواشنطن باتفاقات الإطار الاستراتيجي السابق الإشارة إليها، وما تلاها من اتفاقات أمنية واقتصادية تحد من تفاعلات العراق مع قوى مناهضة للولايات المتحدة سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي.

ويمثل الوجود الأمريكي في العراق عبر العديد من القواعد العسكرية، مصدر قلق وباعث على التناحر بين القوى السياسية العراقية الذي يصل في أحيان كثيرة إلى حد المواجهات العسكرية، لاسيما من قبل القوى التي لها أذرع عسكرية وميليشيات مسلحة وهي أغلبها محسوبة على جماعات عراقية ولائية لإيران. ومن ثم فإن العراق يتطلع إلى تخفيف عدد القواعد العسكرية «حوالى 12 قاعدة عسكرية أبرزها في الأنبار وكركوك وأربيل».

التحلل من التبعية

وترى صافيناز أحمد أن التطلع الأهم للعراق في قمة جدة يرتبط باقتراب أكثر فعالية من جانب السعودية والولايات المتحدة لأزماته الداخلية، بما يوازن حجم التأثير الإيراني الضخم في العراق، بصورة تساعده على التحلل من التبعية الشديدة للسياسة الخارجية الإيرانية، وهو أمر سيكون غاية في الصعوبة إذا ما نجحت قوى الإطار التنسيقي الأكثر ارتباطا بإيران في تشكيل الحكومة العراقية.

وتأمل العراق في وجود دور ما يمكنها من استثمار الحاجة الأمريكية- الأوروبية لإمدادات الطاقة العربية من نفط وغاز، لكن هذا الدور يختلف وفقا للحالة العراقية في معادلة الاحتياج الأمريكية للمنطقة وللتهدئة الإقليمية فيها، وامتلكت بغداد فرصا مهمة في لقاء بايدن، لكنها كانت محفوفة بتحديات قاسية في ظل أزمته الداخلية وأبعادها الأمنية والسياسية.

مكاسب العراق في قمة جدة:

  • تعزيز العلاقة الاستراتيجية مع أمريكا بعد تخفيض وجود الأخيرة العسكري
  • تقديم نفسها كوسيط دبلوماسي موثوق به في المنطقة
  • التغلب على المشاكل الداخلية التي أجلت تعيين رئيس جديد وتشكيل حكومة
  • التطلع بقوة إلى استعادة عمقها العربي
  • التأكد على تميز وخصوصية علاقتها مع السعودية

Leave A Reply

Your email address will not be published.